طنوس الشدياق

437

أخبار الأعيان في جبل لبنان

أقاربهم . ففارقهم الشيخ ناصر الدين نحو قرى دمشق ثم اتت الامراء إلى البقاع واجمع رأيهم على الحضور ملتجئين إلى الأمير بشير ملحم والأمير ملحم حيدر . اما عبد اللّه باشا فالتمس من والي دمشق ان يرسل المشايخ اليه فأبى فراجعه محتجا بان هؤلاء المشايخ من بلادي وهم الذين انشئوا الفساد في البلاد فيجب ان ترسلهم اليّ لاقاصّهم واؤدبهم فأرسلهم . اما الامراء فأتوا من قرية مكسة إلى حمانا ولما خرجوا من القرية آتين في المتن رآهم أحد قواد الأمير المقيم في الشبانية فعرض إلى الأمير ملحم المقيم وقتئذ في الرأس والتقاهم بمن معه فأدرك الأمير سلمان متأخرا عند دير الكحلونية فاخذ القائد يخادعه بالتسليم فانخدع وسلمه سلاحه فأدخله القائد الدير ولما وصل الخبر إلى الأمير ملحم حضر ومعه بعض الامراء اللمعيين . وبلغ الامراء أصحاب الأمير سلمان ما جرى عليه فرجع اخوه الأمير فارس والأمير عباس أسعد ليتحققا الخبر ولم يكن في رجوعهما فائدة سوى اتمام المثل القائل إذا حل القضا أعمى البصر فلما دخلا الدير فعل بهما كالأمير سلمان مع أن كلا من الامراء الثلاثة لو همّ على ذلك القائد لفرّ بجماعته مذعورا . واما الأمير حسن واخوه الأمير منصور فلما بلغهما ما حل بالأمراء رأيا ان الهزيمة أوفر غنيمة وجدّا المسير في الطريق حتى بلغا الساحل فاختبأ ثم سارا ليلا إلى طرابلوس . اما القائد فابقى الامراء في الدير منتظرا امر الأمير . وكان الأمير ملحم عند ذلك في رأس المتن فأرسل يطلب الامراء من القائد فتوجه بهم اليه . وفي اليوم الثاني ارسل الأمير ولده الأمير خليلا يأتي بالأمراء إلى بتدين فوصل إلى دير الكحلونية وارسل يطلب الامراء من الأمير ملحم فحضر بهم اليه ومعه بعض الامراء اللمعيين عازمين ان يتوجهوا معهم إلى بتدين يسترحمون العفو عنهم . فلما وصلوا إلى بتدين امر الأمير بحبسهم . ثم امر بسمل أعينهم وقطع رؤوس ألسنتهم ورجوعهم إلى منازلهم . اما الأمير سلمان فلحول في عينيه بقي له عين ينظر بها وبعد زمان التمس من الأمير ان يأذن له بفتح جفنها فاذن له وصار يقرأ ويكتب . واما عبد اللّه باشا فكتب إلى الأمير ان يهدم جامع المختارة لان الدروز غير أهل له فهدمه . وارسل الأمير عبد اللّه حسن بفرسان إلى المتن يثقلون على الامراء أولاد الأمير نصر اللمعيين . اما رسول العزيز فعند انصرافه من بتدين إلى مصر أكرمه الأمير بخمسين الف غرش